المدني الكاشاني
54
براهين الحج للفقهاء والحجج
مثل من لا يصوم شهر رمضان عصيانا في كل السنوات ثم نذر الصوم فيه في هذه السنة مع شفاء مرضه فيمكن ان نقول بانعقاد نذره بخلاف من لا يترك الواجبات أو خصوص هذا الواجب أعني صيام شهر رمضان مثلا فلا ينعقد نذره وذلك لتحقق معنى النذر في الأول دون الثاني . وكذا من نذر ترك محرم يرتكبه دائما فنذره صحيح كما في الرواية بدليل قوله فيها ( فركبه ) بخلاف من لم يرتكبه ولا يرتكبه أصلا فنذره غير منعقد لعدم تحقق مفهوم النذر أعني الأرش والرشوة فيه كما لا يخفى على من تأمل فيه . تبصرة ( 1 ) لا يخفى على المتأمل ان الأسباب المتعددة الواردة على مسبب واحد يتصور على وجوه : أولها ان يكون المسبب أمرا بسيطا غير قابل للتكرر ولا التشكيك وكان آني الحصول دفعة ولم يكن له استمرار واستقرار كالقتل فإنه مع تحقق آلتي القتالة فلا إشكال في أن التأثير انما هو للأول ولا تأثير للبقية واما مع ورودهما دفعة واحدة فهما مشتركان في القتل وكل واحد منهما جزء العلة . الثاني ان يكون أمرا بسيطا غير قابل للتكرار ولا التشكيك ولكن كان له بقاء واستمرار مثل حيات الإنسان إذا كان منوطا بتزريق دواء عليه أو شربه شربة مخصوصة فأوجد كلا السببين ولا إشكال في أن التأثير لهما ان وردا دفعة واما ان حصل أحدهما بعد الآخر فالتأثير للأول ابتداء ولهما بقاء واستدامة كما عرفت . الثالث ان يكون قابلًا للتشكيك والشدة والضعف وإن لم يكن قابلًا للتعدد مثل قولك ان جئتني أحبك وإن تكرمني أحبك وإن أعطيت الفقير أحبك ولا ريب في أن الظاهر أنه مع تعدد السبب يصير المسبب أعني الحب أشد وهكذا مع تعدد سبب النور كتعدد المصابيح الرابع ان يكون المسبب قابلًا للتعدد مثل قولك ان أكرمك زيد فأعطه درهما وإن حدثك فأعطه درهما وإن جائك فأعطه درهما فمع اجتماع الأسباب الثلاثة فهل يجب إعطاء ثلاثة دراهم أو يكفي إعطاء درهم واحد فقد أصر العلامة المحقق والفقيه المدقق بل أفقه الفقهاء الحاج آقا رضا الهمداني أعلى اللَّه مقامه الشريف في كتاب